وهبة الزحيلي

940

التفسير الوسيط

وقيامة ، ليحصل الثواب والعقاب اللذان أخبر بهما الأنبياء ، ولإحقاق الحق وإظهار العدل المطلق . وهذه آيات كريمة تبين هذين الأصلين : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 3 إلى 4 ] إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِه ذلِكُمُ اللَّه رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوه أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 3 ) إِلَيْه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّه حَقًّا إِنَّه يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ ( 1 ) والَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ ( 2 ) وعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 4 ) [ يونس : 10 / 3 - 4 ] . الآية الأولى ابتداء دعوة إلى الإقرار بوجود الله وتوحيده وعبادته والاعلام بصفاته ، وفي هذا ردّ على إنكار الوحي ووصف النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بأنه ساحر . ومضمون الرد : أن الله تعالى رب العالم والكون جميعه ، وأنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، قيل : هي من أيام الآخرة ، وقال الجمهور وهو الصواب : بل من أيام الدنيا ، ثم استوى ربنا تبارك وتعالى استواء يليق بعظمته وجلاله ، ولا يعلم كيفيته إلا هو ، والعرش أعظم المخلوقات ، واستوى بقهره وغلبته ، وقد سئل الإمام مالك : كيف استوى ؟ فقال : « الكيف غير معقول ، والاستواء غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة » . والله تعالى في استوائه على العرش يدبر أمر الخلائق والكون بما يتفق مع حكمته وعلمه ، ويقدر أمر الكائنات على ما اقتضته حكمته ، وسبقت به كلمته . والسلطان المطلق لله تعالى في الدنيا والآخرة ، ففي الآخرة لا يستطيع شفيع أن يشفع لأحد عنده تعالى إلا من بعد إذنه ، أي إرادته ومشيئته ، كقوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَه إِلَّا بِإِذْنِه [ البقرة : 2 / 255 ] فلا تشفع الأصنام والملائكة أو البشر الذين يزعمون

--> ( 1 ) بالعدل . ( 2 ) ماء شديد الحرارة .